| Mon | Tue | Wed | Thu | Fri | Sat | Sun |
|---|---|---|---|---|---|---|
| 1 | 2 | 3 | ||||
| 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 |
| 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 |
| 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 |
| 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 |
إمبابة الكادحة تستحق العدل والحرية
Submitted by wael on Sun, 30/10/2005 - 12:04.( )
حيّ على النضال
إمبابة الكادحة تستحق العدل والحرية
من أرض الجمعية إلى عزبة الصعايدة، من مدينة العمال إلى مدينة التحرير، من أرض عزيز عزت إلى المنيرة والبصراوي، من الزرايب إلى عزبة هنيدي، من المعتمدية إلى برك الخيام إلى كومبرة، تطلب إمبابة، كمصر كلها، التغيير. عشنا ربع قرن في خصخصة وسلام مع إسرائيل وتبعية لأمريكا وفساد واستبداد. عشنا ربع قرن في طوارئ وتعذيب في الأقسام واشتباه في الشوارع وآلاف في المعتقلات. عشنا في بطالة وفقر وجوع ومساكن من الصفيح وخدمات بائسة. عشنا، في هذا البلد، شعبين: شعب الفقراء في المقابر والعشوائيات والحواري، وشعب الأغنياء في القصور الرهيبة والشوارع المرصوفة كالحرير وحسابات البنوك السويسرية. عشنا شعب الكادحين من العمال والفلاحين الفقراء والتجار الصغار والموظفين الصغار والعاطلين عن العمل، وشعب رجال الأعمال من أساطين المال وكبار القوم والقطط السمان ورجال الحكم الفاسدين. بين الشعبين خط فاصل، لا أحد يتخطاه. وعلى الخط تقف جحافل الأمن المركزي بالحديد والنار تقمعنا بينما يرقبنا زبانية الداخلية بعين الريبة والاستعلاء، كأننا أبناء وطن آخر لا حق لنا في هذا الوطن الذي اسمه مصر.
إمبابة تعيش هذا الهم ليل نهار. جرّب أن تسير في حواري إمبابة "الجوانية" .. جرّب أن تلتحم بجموع البشر .. بالشباب والشابات في عمر الزهور الذين لا يجرؤون حتى أن يحلموا بمستقبل مشرق. ستجد كل مشاكل هذا البلد مكثّفة في هذه البقعة الرابضة على ضفاف النيل – إمبابة.
النيل، الذي تربض إمبابة على ضفافه، مثلها مثل الزمالك، ملك لنا جميعا. ولكن، هل هو فعلا ملك لنا جميعا؟ مَن الذي يملك حقا النيل؟ هل نملكه نحن الكادحون؟ أم أولئك الذين سرقوا الكورنيش بالتحالف مع رجال الدولة ليقيموا عليه كازينوهات وملاه لا يستطيع أيا منا دخولها؟ لقد أصبح النيل منطقة محرّمة علينا. ننظر إليه من وراء حجاب. ونحلم أن نستنشق هواءه، ولكن الحلم لا يتحقق أبدا.
ثم، من الذي يملك المصانع؟ من يملك الشوربجي والنيل للكبريت والشرق والكراسي والمطابع الأميرية؟ الدستور – أتذكرونه؟ - يقول أن الشعب يمتلك أدوات الانتاج في هذا البلد. ولكن الحقيقة غير ذلك. مَن استشارنا عندما قرر بيع المصانع؟ مَن استشارنا عندما قرر تشريدنا وحرماننا من ثرواتنا التي راكمناها بكدنا وعرقنا على مدى العقود؟ من استشارنا عندما قرر حرمان أبناءنا من فرصة عمل تنتظرهم في أيامهم القادمة؟ من فرض على عمال الشرق أن يناموا بجوار الماكينات بعد أن تم إيقاف العمل في المصنع؟ من أوصل مصنع الكراسي ومصنع الشوربجي إلى حالتهم المزرية الراهنة؟
ومن المسئول عن مهزلة بدرومات أرض عزيز عزت؟ من المسئول عن الشوارع غير المرصوفة في كل جنبات إمبابة؟ من المسئول عن انقطاع المياه في مدينة العمال؟ من المسئول الخدمات السيئة؟ مَن المسئول عن سلب حقوق إخوتنا من أبناء النوبة من سكان إمبابة ومن سكان مصر كلها؟ مَن المسئول عن الحالة السيئة التي وصلت لها عزبة هنيدي؟ مَن المسئول عن فقدان الوظائف وارتفاع الأسعار؟ مَن المسئول عن الكساد والفقر؟ من المسئول؟
هل هو الحزب الوطني؟ نعم بالقطع. ولكن ما هو الحزب الوطني؟ أليس هو السلطة وقد أخذت شكل جماعة المصالح المتحالفة مع رجال الأعمال؟ أليس هو حسني مبارك وجمال مبارك وكمال الشاذلي وأحمد عز ومحمد أبو العينين؟ أليس هو يوسف والي وصفوت الشريف؟ أليس هو هؤلاء الرجال والنساء لابسي البدل من آخر الموضات الذين يتحدثون عن ضرورة بيع الشركات وتصفية القطاع العام ورفع الدعم وتقليص الإنفاق على الخدمات؟
إمبابة، ومصر كلها، يستحقون أفضل من ذلك. إمبابة تستحق حياة أخرى. تستحق أن تحظى بخدمات حقيقية، وأن يعيش أهلها في أمان، وأن تتوفر لأبنائها الوظائف، وأن يحصلون على الضمان الصحي والاجتماعي والتعليم المجاني.
ما نستحقه لن نحصل عليه بالاستجداء. ما نستحقه سنحصل عليه بالنضال الجماعي. لن ننتظر حسنة من الحكام والمالكين. لابد أن ننتزع حقوقنا. وقد آن الأوان للنضال .. آن الأوان للتغيير.
أقدم لكم يا أهالي إمبابة نفسي، لنخوض المعركة سويا. هيا بنا نقف أمام تحالف الحكام الفاسدين واللصوص المتحكمين. هيا بنا، قبل البرلمان وبعده، نرفع شعار إعادة توزيع الثروة والسلطة، لا لنتزين به أو لنلوكه في أفواهنا، ولكن لنعمل على تحقيقه بالكفاح والعمل النضالي. مصر ليست عزبة للحزب الحاكم ولعائلة الرئيس ولحفنة البليونيرات. مصر ملك كادحيها. وسننتصر، سويا، على من يسلبنا حقوقنا في الخبز والعدل والحرية.
