أقوال جديدة عن مشروع التطوير


( )

أقوال جديدة عن مشروع تطوير شمال الجيزة. 

(بشتيل...عزبة المطار...مدينة الأمل) هي أسماء لمناطق ثلاث أوقعها حظها العثر في مرمي تصويب رجال الاستثمار، فهذه التجمعات الثلاث تحد أرض مطار إمبابة من ثلاث جهات مما يعرضها للإزالة ويعرض أهلها للتهجير وخاصة بعد تصريحات المهندس حازم القويضي رئيس الهيئة العامة للتخطيط العمراني بأنه سيتم هدم المنازل في المناطق المحيطة بأرض المطار.

 أصل الحكاية: 

والحكاية بدأت عندما أعلنت الحكومة في مايو الماضي عن مشروعها لتطوير قطاع شمال الجيزة وذلك بتحويل المنطقة المحاذية للكورنيش أمام جزيرة وراق العرب إلي موقع للجذب الاستثماري وكذلك منطقة مطار إمبابة بالإضافة إلي إنشاء شبكة طرق واسعة لخدمة المنطقة بعد التطوير، وبطبيعة الحال سيقتضي هذا تهجير الألاف من الأهالي الذين في أفضل الأحوال لن يحصلوا على أكثر من تعويض هذيل أشيع أنه حوالي ستة ألاف جنية أو وحدة سكنية لن تتجاوز مساحتها 60 متراً على الأكثر على أطرف القاهرة في مدينة النهضة أو مدينة السلام. 

أهالي بشتيل:

"الاشتراكي" انتقلت إلي بشتيل، وهي واحدة من المناطق الثلاث الأولى التي سيتم إزالتها وسألناهم عن رأيهم فيما تريده الحكومة، في البداية قابلنا أم سعيد وهي تسكن في المنطقة منذ 40 سنة وتمتلك محلاً لبيع الدجاج..

"أنا عايشة هنا من 40 سنة، إحنا اللي عملنا كل حاجة، إحنا اللي بنينا وعمرنا  ودخلنا الكهربا والميه والصرف الصحي على حسابنا ودفعنا من قوتنا عشان ندخل المرافق ونعيش عيشة كريمة، وقبل كده ولسنين طويلة مكانش فيه أي حاجه وكنا نملا الميه بجرادل من أماكن بعيدة وكنا مستحملين، كانت فين الحكومة وقتها ودلوقتي يوم ما تفتكرنا عايزة تمشينا، طب نروح فين، والتعويض اللي هما هيدفعوه لنا هيكفي إيه ولا إيه؟! ده بيتي وأنا اللي بنيته ومش ممكن أسيبه ولو هدوه على دماغي."

وقالت نورا "يإما يودونا مكان تاني أحسن من المكان ده وتكون المنطقة صحية و قريبة يإما يسبونا في حالنا."

وقالت أخري أنها أرملة ولها أربع بنات وليس لهم أخ أو نصير إلا أهل المنطقة التي يعيشون فيها "مش ممكن نروح مكان تاني، وبعدين  إحنا يادوب عايشين بالعافية هنا ."

كما قال أحد السكان أنه يسكن ويعمل هنا وأن راتبه لا يكفيه أصلاً، وأنه لن يذهب لمكان أخر بعيد ويصرف دخله كله على المواصلات، وأضاف أن أولاده في مدارس قريبة من مكان سكنه فإذا نقلوه لمكان بعيد مثل النهضة أو مدينة السلام فماذا سيفعل في أولاده، ويتساءل "ياتري هيلاقي مدارس تقبلهم هناك؟!" "أنا مش طالع ولو هدوا البيت على دماغي على الأقل هموت مره واحده بدل ما أموت بالبطىء."

وأضاف ساكن أخر أنه يملك محلاً لبيع "الموبيليا" وكل زبائنه من منطقة بشتيل يشترون منه بالتقسيط وفي حالة رحيلهم أو رحيله من المنطقة فكيف سيحصل منهم على الأقساط بعد تشريدهم ؟! 

وقد كانت درجة تفاعل أهالي المنطقة مع مندوبوا "الاشتراكي" مؤشراً واضحاً على حالة القلق التي يعيشونها منذ أُعلن عن مشروع التطوير، وخاصة مع حالة التعتيم وعدم الوضوح المحيطة بالأمر، فحتي اللحظة لم تصل أي إنذارات بالإخلاء لأهالي أي من المناطق الثلاث المزمع إزالتها، كما لم يحدد بشكل واضح حتي الأن حجم التعويضات التي سيحصل عليها الأهالي في حالة تهجيرهم أو أماكن الوحدات السكنية البديلة ومساحتها... 

كذب وتلفيق:

وقد بدا واضحاً كذب إدعاءات أجهزة الدولة بأنها ناقشت مشروع التطوير مع أهالي المناطق المزمع إزالتها (بشتيل – عزبة المطار – مدينة الأمل)، حيث أكد الأهالي أن كل ما يعرفونه عن الموضوع مستمد من الصحف والمجلات التي نشرت عن مشروع التطوير، كما أن ما يقال عن إجراء الحكومة لاستفتاء بين أهالي منطقة مطار إمبابة جاء فيه أن 26% فقط لا يريدون الرحيل و 20% يريدون السكن في المدن الجديدة و15 % يرضون بالتعويض المالي هو تلفيق وتزوير لكلام الناس، ففي الحقيقة لم يكن هذا الاستفتاء سوي مجرد سؤال عابر وجهه مندوب التعداد السكاني للمواطنين عن موقفهم في حالة تهجيرهم من هذه الأرض لإقامة مشروعات عليها، هكذا دون أي تفاصيل أو تحديد لقيمة التعويضات أو مواصفات السكن البديل الذي قد يحصلوا عليه، ودون أن يخطر ببال الناس أنه في "جراب" النظام مشروع حقيقي لتهجيرهم بالفعل، فجاءت إجاباتهم عفوية لا تعبر بالضرورة عن موقفهم الحقيقي من مشروع التطوير، وقد بدا لنا موقف الأهالي تجاه مشروع التطوير واضحاً، حيث أبدي معظم السكان الذين قابلناهم رفضاً قاطعاً لخطة التهجير طالما أنهم لن يحصلوا على وحدات سكنية في نفس المكان أو تعويض مالي كافي لتوفير سكن في مكان قريب من مساكنهم القديمة.