أحوال بلدنا


( )

المدرسين في بلدنا !! 

كان من المفترض ان تتميز طبيعة العمل في مدارسنا اليوم بالنسبة للرجل كمعلم و المرأة كمعلمة بنوع من التوافق والاتحاد والقدرة على العمل بروح الفريق لإثراء العملية التعليمية  وخلق روح تساعد على تنمية كثير من القيم والاخلاقيات التي تساعد على تنمية سلوك المتعلم و خلق مواطن صالح منه، و لكن واقع الحال أن تدني الاحوال الاقتصادية و إفتقاد الدولة لمشروع حقيقي و بالتالي إهمالها لعملية تطوير التعليم بشكل فعال و تخليها عن رفع أجور المعلمين بشكل عادل يلبي طموح المعلمين قد ادى الى التنازع والتناحر بين المعلمين لحل مشاكلهم الاقتصادية بأي طريقة، ومن ضمن هذه الطرق الدروس الخصوصية.

  هذا الصراع دخلت فيه المراة منذ فترة بشكل قوي حتى تستطيع الحصول على دخل يمكنها من مساعدة زوجها في تلبية احتياجات المنزل وتربية الاولاد بشكل مناسب الى حد ما، وإن كانت لا تعترف بذلك صراحة لان مبدأ التعاون الاسري بين الزوج و الزوجة غير مقبول إجتماعياً، بالاضافة الى ان المعلمين (الرجال) ينكرون عليها تناحرها معهم من اجل الحصول على فصول أكثر في المدرسة لتستطيع اعطاء دروس خصوصية و دائما يبادرون بتجريحها على اساس أن هذه مسئولية الرجل وأنها تجمع المال وفقط، وبين محاولتها التجمل و التخفي لارضاء المجتمع وبين مطاحنة زملائها المعلمين لها تجد مزيداً من التناحر و الفرقة من أجل لقمة العيش وعدم القدرة على الاتحاد.

 والمستفدون من هذه الحالة كثيرون منهم مديري المدارس الذين يستغلون هذا الوضع للسيطرة على المدرسين وضمان الطاعة وتنفيذ الاوامر من خلال تقوية روح الخلاف والتناحر بينهم تطبيقا لمبدأ فرق تسد، وبالتالي تعتبر الدولة من أهم المستفيدين  من هذه الحالة، حيث انها تترك المدرسين يتناحرون حتى تضيع الحقيقة، وهي أن على المعلمين و المعلمات أن يدركوا أن الحل الوحيد لرفع مستواهم والحصول على حقوقهم المالية مقابل عملهم لن يتم إلا عندما يتركوا خلافاتهم جانباً و يطالبوا بحقهم في الحياة، هم وأولادهم، حياة كريمة بدون اللجوء الى الاساليب الملتوية لكسب لقمة العيش، ومطالبهم هذه لابد أن توجه الى الحكومة المسئولة عن توفير حد ادنى للدخل يطبق على جميع المواطنين، ويمكنهم من الحصول على ابسط ضروريات الحياة، دخل يشعرهم أنهم بشر، دخل يمكنهم من التفرغ لإثراء العملية التعليمية و متابعتها و محاولة تطويرها، ويعيد العلاقة بين المعلمين رجالاً كانوا او نساءً إلى وضعها الطبيعي من الاتحاد و التعاون معاً من أجل تطوير العملية التعليمية و خلق جيل صالح يستطيع خدمة نفسه و وطنه بشكل سوي، وبالتالى تعود علاقة المعلم بالطالب الى ما كانت عليه قديماً، معلم وطالب علم وليس وسيلة لكسب العيش وتحسين الدخل.